مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1694

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا قرأتُ القرآن فرفعتُ صوتي جاءني الشيطان فقال إنّما ترائي بهذا أهلك و الناس ، فقال : يا أبا محمّد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تُسمع أهلك و رجِّع بالقرآن صوتَك فإنّ الله عزّ و جلّ يحبّ الصوتَ الحسن يُرَجَّعُ فيه ترجيعاً . « 1 » أقول : قد سألني عن هذا الحديث بعض الأصحاب فكتبتُ في جوابه رسالةً بحسب ما اقتضاه الحال و أنا أذكر منها هنا ما لا بدّ منه فأقول : الاستدلال بهذا الحديث على جواز قسم من الغناء كما ادّعوه باطل من وجوه اثني عشر . الأوّل : إنّه ضعيف لمعارضته للقرآن في عدة آياتٍ تقدّم بعضها و بعض ما روي في تفسيرها من أهل الذكر الراسخين في العلم و لا يجوز تقييد ذلك الإطلاق بهذا الخبر لأنّه لا يصلح لتقييد القرآن و الخروج عن الأدلَّة السابقة لأنّه غير صحيح السند و لا صريح الدلالة و لا سالم من المعارضة بما هو أقوى منه عموماً و خصوصاً فلا يتمّ الاحتجاج به على مذهب الاصوليين و لا الأخباريين . الثاني : إنّه ضعيف أيضاً بمعارضته للسنَّة المطهَّرة المنقولة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم و الأئمّة عليهم السلام في أحاديثَ كثيرة متواترة معنى كما أشرنا إليه سابقاً فلا يجوز العدول عن الأحاديث الصحيحة المتواترة إلى الأحاديث الشاذَّة النادرة فكيف إلى حديثٍ واحدٍ ؟ ! الثالث : إنّه ضعيف أيضاً لضعف سنده فلا يعارض للأحاديث الصحيحة السند و هذا مستقيم على مذهب الاصوليين مطلقاً و على مذهب الأخباريين عند التعارض كما هنا ؛ إذ من جملة المرجِّحات عدالة الراوي كما أمر به الأئمّة عليهم السلام و لو كان القسمان محفوفين بالقرائن و كيف يعدل عن أحاديث الثقات إلى حديثٍ .

--> « 1 » الكافي ، ج 2 ، ص 616 ، ح 13 ، من باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن